الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

442

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وإنّما طلبت حقّا لي ، وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه » أي : أنتم معشر قريش مع رأسكم فاروقكم الّذين نسبتموني إلى الحرص على هذا الأمر لم تفهموا معنى الحرص ومورد استعماله . فالحرص يقال لمن طلب شيئا لم يكن له ، وأما من طالب بحقهّ الثابت الواضح عند الكلّ إذا طلبه من المتغلبين عليه لا يقال له إنهّ حريص عليه ولو كان جادّا . مع أنهّ عليه السلام إنّما طلب وقتا أمكنه الطلب ، وهو يوم السقيفة ويوم الشورى دون قيام عمر بنصب أبي بكر له بقدر إتمام الحجّة ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة . وكيف نسبوا إليه عليه السلام الحرص مع أنهّ رضي بترك حقهّ الثابت لما عرض عليه عبد الرحمن بن عوف بيعته له بشرط عمله بسنّة الشيخين . فأنكر عليه السلام عليه ذلك وطوى عنه كشحا مع زعمهم حرصه عليه السلام عليه دلالة على بطلان سنّتهما . هذا ، وقال ابن حاطب : ابن الزبير طالما حرص على الامارة قيل له : كيف قال : أمر أبو بكر أغيلمة من أبناء المهاجرين أنا فيهم بقتل لصّ . فقال ابن الزبير : أمّروني عليكم فأمرّناه ثم انطلقنا به فقتلناه . قلت : وكان من حرصه على الامارة أنهّ صار في من نصر عثمان مع كون أبيه في من قتل عثمان ، ومع كونه مثل أبيه في بغض عثمان إلّا أنهّ علم أنّ عثمان يقتل وعلم أنّ الأمر يصير إلى أمير المؤمنين عليه السلام . فأراد أن يكون له مستمسك لادعاء الخلافة إن اتّفق يوم يمكنه القيام بأنهّ لمّا نصر عثمان جعله وصيهّ . فهكذا ادّعى يوم قيامه بعد يزيد ومنّ يوما على معاوية بأنهّ نصر عثمان . فقال له معاوية - وكان يعرف الناس حق المعرفة - فو اللّه لولا شدّة بغضك لابن أبي طالب لجررت برجل عثمان مع الضبع .